الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
78
تفسير روح البيان
وأبو بكر فسبح النبي إلى أبى بكر حتى اعتنقه وقال ( انا وصاحبي انا وصاحبي ) وفي رواية ( انا إلى صاحبي انا إلى صاحبي ) يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لأنه لم يثبت انه عليه السلام سافر في بحر ولا بالحرمين بحر وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ اللام جواب قسم وتصدير القصة به لاظهار كمال الاعتناء بمضمونها اى وباللّه لقد أرسلنا نوحا إلى قومه وجاء في قصيدة جمال الدين من كثير الذنب نوحوا * نوح نوح في الرسل انه عمرا طويلا * من قليل النطق ناح وهو انه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال بئس الكلب هذا ثم ندم فناح من أول عمره إلى آخر فَقالَ داعيا لهم إلى التوحيد يا قَوْمِ [ اى كروه من ] وأصله يا قومي اعْبُدُوا اللَّهَ وحده كما دل عليه التعليل وهو ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ اى مالكم في الوجود أو في العالم غير اللّه فغير بالرفع صفة لآله باعتبار محله الذي هو الرفع على أنه فاعل ومن زائدة أو مبتدأ خبره لكم أَ فَلا تَتَّقُونَ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام اى ألا تعرفون ذلك اى مضمون قوله ما لكم من اله غيره فلا تتقون عذابه بسبب اشراككم به في العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد اللّه فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه قال الكاشفي يعنى [ ترسيد از عذاب وى وبعبادت غير أو ميل مكنيد ] وفي التأويلات النجمية ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً ) نوح الروح إلى قومه من القلب والسر والنفس والقالب وجوارحه ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الأخلاق وعبادة القالب بالتجريد وعبادة الجوارح بإقامة أركان الشريعة ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) بهذه العبادات عن الحرمان والخذلان وعذاب النيران فَقالَ الْمَلَأُ اى الاشراف والسادة الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اى قالوا لعوامهم مبالغة في وضع الرتبة العالية وحطها عن منصب النبوة قال الكاشفي [ چون أكابر قوم أصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ديدند ايشانرا تنفير نموده كفتند ] ما هذا [ نيست اين كس كه مىخواند بتوحيد ] إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ اى في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه قال الكاشفي [ مانند شما در خوردن وآشاميدن وغير آن ] يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ اى يريد ان يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم قال في الجلالين يتشرف عليكم فيكون أفضل منكم بان يكون متبوعا وتكونوا له تبعا كقوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض وصفوه بذلك اغضابا للمخاطبين عليه وإغراء على معاداته وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً اى لو شاء اللّه إرسال الرسول لارسل رسلا من الملائكة [ تا مرسل از مرسل إليهم متميز بودى ] وانما قيل لانزل لان إرسال الملائكة لا يكون الا بطريق الانزال فمفعول المشيئة مطلق الإرسال المفهوم من الجواب لا نفس مضمونه كما في قوله ولو شاء لهداكم ونظائره وفي التأويلات النجمية يشير بهذا إلى مقالات بعض البطلة من